محمد جواد مغنيه
190
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وما قال الشيعة بعصمة أهل البيت إلا لأنهم لا يقولون ولا يفعلون إلا بوحي الكتاب والسنة . وقال الشاطبي في الموافقات ج 4 ص 77 : « إن طائفة من السنة قالت إن قول أبي بكر وعمر حجة ودليل » . وليس من شك أن كل من استدل بقول إنسان ، واتخذ منه حجة للحق فقد قال بعصمته : أراد ذلك ، أم لم يرد . . . هذا إلى أن السنة أجمعوا قولا واحدا على عصمة الأمة لحديث : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . وإذن ، محمد ( ص ) هو المصدر الأول لفكرة العصمة وليس الشيعة . وندع الكرخي وغيره من السلف الدابر ، وننظر إلى عالم كبير من علماء السنة في هذا العصر وعميد لكلية أصول الدين في جامعة الأزهر ، وهو الشيخ عبد الحليم محمود ، فقد ألّف كتابا ضخما ، أسماه « التفكير الفلسفي في الإسلام » ، قال في ص 171 : « لو كان هناك ما يشبه ولو من بعيد رغبة الرسول في أن يتولى علي الأمر من بعده لسارع أبو بكر وعمر إلى بيعته » . أي إن عدم رغبة الشيخين في أن يتولى علي الخلافة دليل قاطع على أن رسول اللّه لم ينص بالخلافة على الإمام . أليس هذا هو معنى العصمة بالذات ؟ ولا أدري كيف يسوغ لهذا الشيخ أن يستدل بامتناع الشيخين عن بيعة علي ، أن يستدل على عدم رغبة الرسول في خلافة علي ، ولا يسوغ لغيرهم أن يستدل بمعارضة علي لأبي بكر وعمر على عدم رغبة الرسول في خلافتهما ؟ . . . أما حرص الشيخين على رغبة رسول اللّه ( ص ) فقد ظهرت بأجلى معانيها حين قال عمر عن خاتم النبيين : « ما شأنه أهجر ؟ » كما في صحيح البخاري ومسلم ، ومع هذا فإن السنّة يعتقدون بعصمة عمر ، بل ويقدمون قوله على قول رسول اللّه ويحرمون متعتي النساء والحج ، وقول - حي علي خير العمل - في الآذان لأن عمر قال : « ثلاث كن على عهد رسول اللّه ، أنا أنهي عنهن وأحرمهن ، وأعاقب عليهن : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل » . . . ( انظر شرح التجريد للقوشجي من علماء السنة ، آخر مبحث الإمامة ) . وبعد ، فإن الشيعة الاثني عشرية يعتمدون لعقيدتهم على بديهة العقل ، وعلى كتاب اللّه وسنة نبيه القطعية سندا ودلالة . وقد استدل الشيعة